قال الجامع عفا الله عنه: ما ذهب إليه الجمهور من أن الآدميّ طاهر مطلقًا، مسلمًا كان، أو كافرًا هو الحقّ؛ للأدلّة التي تقدّمت، وأقواها جواز نكاح الكتابيّات، وجواز أكل طعامهم، وربط النبيّ – صلى الله عليه وسلم – ثُمامة بن أُثال الحنفيّ في مسجد حين أُسِر، وقد ترجم الإمام البخاريّ – رحمه الله – في “صحيحه”: “باب دخول المشرك المسجدَ“، فأورد حديث أبي هريرة – رضي الله عنه -: “بَعَثَ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – خيلًا قِبَل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له: ثُمامة بن أُثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد“، متّفقٌ عليه.
ففيه دلالة واضحة على طهارته؛ إذ لو كان نجسًا لما أدخله المسجد، ولَأمَر الصحابة الذين ربطوه بغسل أعضائهم لمسّه.
وأما آية {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} فمحمولة على نجاسة الاعتقاد، كما تقدّم آنفًا؛ توفيقًا بين الأدلّة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
البحر المحيط الثجاج 8/505