قال الجامع عفا اللَّه عنه:
عندي أن الحقّ قول من قال: بوجوب اتّخاذ السترة مطلقًا، سواء صلّى في البيت، أو في الفضاء هو الحقّ؛ لصحّة الأحاديث بذلك، قولًا وفعلًا.
أما فعلًا فقد أخرج الشيخان وغيرهما أحاديث فعل النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، كما هو مذكور في أحاديث هذا الباب.
وأما قولًا، فقد أخرج ابن خزيمة، وابن حبّان في “صحيحيهما” عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: “لا تُصلِّ إلا إلى سُترة، ولا تَدَع أحدًا يمرّ بين يديك، فإن أبى فقاتله، فإنما هو شيطان” .
وأخرج الحاكم عن سبرة بن معبد الْجُهنيّ -رضي اللَّه عنه- مرفوعًا: “ليستتر أحدكم في صلاته، ولو بسهم”، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
وأخرج أبو داود، وابن ماجه، عن أبي سعيد الخدريّ -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: “إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، ولْيَدْنُ منها، ولا يَدَعْ أحدًا يمر بين يديه، فإن جاء أحد يمرّ فليقاتله، فإنه شيطان” .
فقد صحّ أمره -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو للوجوب عند جمهور الأصوليين، وصحّ أيضًا فعلًا في الحضر والسفر، فالحقّ أن اتّخاذ السترة واجب مطلقًا.
وأما الذين أجازوا الصلاة بلا سترة مطلقًا، أو في الفضاء، فتردّهم هذه الأحاديث الصحيحة قولًا وفعلًا، ويُمكن أن يُعتذر لهم بأنهم لم تبلغهم هذه الأحاديث الصحيحة، أو تأوّلوها بما لا يوافقهم فيه غيرهم، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد.
البحر المحيط الثجاج 11/312