الفوائد

محمد بن الشيخ علي بن آدم الإتيوبي…
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته
مرحبا بكم في الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ العلامة …

الكلام على كتاب تقريب التهذيب

منذ : 5 سنوات
| الزيارات : 2227

اعلم أنه لما كان المرجع الأساسي لتراجم الرجال في هذا الشرح هو تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر لاختصاره، واحتفاله، ولا أعدل عنه غالبا إلا في أول الترجمة للتوسع في معرفة الراوي إذ تدعو الحاجة إليه: فأكتبه من تهذيب التهذيب كان بيان مصطلحاته من اللوازم المتعينة، لئلا يكون مَن يطالع هذا الشرح في حَيْرَة من الرموز الموجودة فيه، والطبقات، فدونك: ما كتبه في خطبة كتابه.
قال رحمه الله تعالى:


أما بعد: فإني لما فرغت من تهذيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال، الذي جمعت فيه مقصود التهذيب لحافظ عصره أبي الحجاج المزي من تمييز أحوال الرواة المذكورين فيه، وضممت إليه مقصود إكماله للعلامة علاء الدين مغلطاي، مقتصرا منه على ما اعتبرته عليه، وصححت من مظانه، من بيان أحوالهم أيضا، وزدت عليهما في كثير من التراجم ما يتعجب من كثرته لديهما، ويستغرب خفاؤه عليهما: وقع الكتاب المذكور من طلبة الفن موقعا حسنًا عند المميز البصير، إلا أنه طال إلى أن جاوز ثلث الأصل، “والثلث كثير”، فالتمس مني بعض الإخوان أن أجَرّد له الأسماء خاصة، فلم أوثر ذلك لقلة جدواه، على طالبي هذا الفن، ثم رأيت أن أجيبه إلى مسألته، وأسعفَهُ بطَلبَته، على وجه يُحصِّل مقصودَه بالإفادة، ويتضمن الحسنى التي أشار إليها وزيادة، وهي أنني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه، وأعدلَ ما وُصف به، بألخص عبارة، وأخلص إشارة، بحيث لا تزيد كل ترجمة علي سطر واحد غالبا، ويجمع اسم الرجل، واسم أبيه وجدّه، ومنُتهى أشهر نسبته ونسبه، وكنيته ولقبه، مع ضبط ما يشكل من ذلك بالحروف، ثم صفته التي يختص بها من جرح أو تعديل، ثم التعريف بعصر كل راوٍ منهم، بحث يكون قائمًا مقام ما حذفته من ذكر شيوخه والرواة عنه، إلا من لا يؤمن لبسه.
وباعتبار ما ذكرت انحصر لي الكلام على أحوالهم في اثني عشر مرتبة، وحَصْرُ طبقاتهم في اثنتي عشرة طبقة.
فأما المراتب:


فأولها: الصحابة، فأصرح بذلك لشرفهم.
الثانية: من أكد مدحه إما بأفعل، كأوثق الناس، أو بتكرير الصفة لفظًا، كثقة ثقة، أو معنى كثقة حافظ.
الثالثة: من أفرد بصفة كثقة، أو متقن، أو ثبت، أو عدل.
الرابعة: من قصر عن الثالثة قليلًا، وإليه الإشارة بصدوق، أو لا بأس به، أو ليس به بأس.
الخامسة: من قصر عن الرابعة قليلًا، وإليه الإشارة بصدوقٍ سيء الحفظ، أو صدوق يهمِ، أو له أوهام، أو يخطئ، أو تغير بأخرة. ويلتحق بذلك من رُمِيَ بنوعٍ من البدعة كالتشيع، والقدر، والنصب، والإرجاء، والتَّجَهُّم (1) مع بيان الداعية من غيره.
السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يوجد فيه ما يترك
حديثه من أجله، وإليه الإشارة بلفظ مقبول حيث يُتَابَع، وإلا فَلَين الحديث.
السابعة: من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ مستور، أو مجهول الحال.
الثامنة: من لم يوجد فيه توثيق لمعتبر، ووجد فيه إطلاق الضعف، ولو لم يفسر، وإليه الإشارة بلفظ ضعيف.
التاسعة: من لم يرو عنه غير واحد ولم يوثق وإليه الإشارة بلفظ مجهول.
العاشرة: من لم يوثق البتة، وضعف مع ذلك بقادح، وإليه الإشارة بمتروك، أو متروك الحديث، أو واهي الحديث، أو ساقط.
الحادية عشرة: من اتهم بالكذب. الثانية عشرة: من أطلق عليه اسم الكذب والوضع.
وأما الطبقات:


فالأولى: الصحابة علي اختلاف مراتبهم، وتمييزُ من ليس له منهم الا مجرد الرؤية من غيره.
الثانية: طبقة كبار التابعين. كابن المسيب، فإن كان مخضرما صرحت بذلك.
الثالثة: الطبقة الوسطى من التابعين، كالحسن وابن سيرين.
الرابعة: طبقة تليها، جُلُّ روايتهم عن كبار التابعين، كالزهري، وقتادة.
الخامسة: الطبقة الصغرى منهم الذين رأوا الواحد والاثنين، ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة، كالأعمش.

السادسة: طبقة عاصروا الخامسة لكن لم يثبت لهم لقاءُ أحد من الصحابة، كابن جريج.
السابعة: طبقة كبار أتباع التابعين كمالك والثوري.
الثامنة: الطبقة الوسطى منهم كابن عيينة، وابن علية.
التاسعة: الطبقة الصغري من أتباع التابعين كيزيد بن هارون والشافعي، وأبي داود الطيالسي، وعبد الرزاق.
العاشرة: كبار الآخذين عن تبع الأتباع ممن لم يلق التابعين، كأحمد ابن حنبل.
الحادية عشرة: الطبقة الوسطى من ذلك، كالذهلي، والبخاري.
الثانية عشرة: صغار الآخذين عن تبع الأتباع، كالترمذي.


وألحقت بها باقي شيوخ الستة الذين تأخرت وفاتهم قليلا، كبعض شيوخ النسائي، وذكرت وفاة من عَرَفتُ وفاته منهم، فإن كان من الأولى والثانية فهم قبل المائة، وإن كان من الثالثة إلى آخر الثامنة فهم بعد المائة، وان كان من التاسعة إلى آخر الطبقات فهم بعد المائتين، ومن نَدَرَ عن ذلك بينته، وقد اكتفيت بالرقم على أول اسم كل راو، إشارة إلى من أخرج حديثه من الأئمة:


فللبخاري في صحيحه (خ) فإن كان حديثه عنده معلقا (خت) وللبخاري في الأدب المفرد (بخ)، وفي خلق أفعال العباد (عخ)، وفي جزء القراءة (ز) وفي رفع اليدين (ي) ولمسلم: (م) وفي مقدمة صحيحه (مق)، ولأبي داود (د)، وفي المراسل له: (مد)، وفي فضائل الأنصار (صد)، وفي الناسخ (خد)، وفي القدر (قد)، وفي التفود (ف)، وفي المسائل (ل)، وفي مسند مالك (كد)، وللترمذي: (ت)، وفي الشمائل له (تم)، وللنسائي (س)، وفي مسند علي له (عس)، وفي مسند مالك (كن) وفي كتاب عمل اليوم والليلة (سي) وفي خصائص علي (ص) ولابن ماجه: (ق) وفي التفسير له: (فق)، فإن كان حديث الرجل في أحد الأصول الستة أكتفي برقمه، ولو أخرج له في غيرها، وإذا اجتمعت فالرقم (ع) وأما علامة (4) فهي لهم سوى الشيخين، ومن ليست له عندهم رواية مرقوم عليه (تمييز) إشارة إلى أنه ذكر ليتميَّز عن غيره، ومن ليست عليه علامة نبه عليه: وترجم قبل، أو بعد. اهـ ما كتبه الحافظ في خطبة التقريب.
قال الجامع عفا الله عنه: من عادة الحافظ في ذكر الوفيات أنه يحذف المائة ويذكر ما دونها كما أشار إليه قَبْلُ فمثلا يقول: فلان من السادسة مات سنة ثلاثين، أي سنة مائة وثلاثين، أو من السابعة مات سنة خمس وأربعين، أي ومائة، أو فلان من العاشرة مات سنة ثلاثين، أي سنة مائتين وثلاثين، وهكذا، فينبغي التنبه لذلك.
هذا من حيث توضيح اصطلاحه، وأما أنا فلا أقتصر بذكر التفاصيل أذكره مع المائة، أو المائتين، زيادة في الإيضاح. والله ولي التوفيق.
“إن اريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب”.

المصدر: ذخيرة العقبى بشرح المجتبى-المجلد:1 ص: 145-149

0 0 تقييم
تقييم
1 تعليق
le plus ancien
le plus récent le plus populaire
Inline Feedbacks
إظهار كل التعليقات
أبو الفضل
أبو الفضل
4 أشهر قبل

جيد