من خواص أفعال القلوب أنه يجوز كون فاعلها ومفعولها ضميرين متصلين لمسمى واحد، كظننتني قائما، وخلتني ذاهبا، وقوله تعالى: {أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى}، وأُلِحقَ بها في ذلك “رأى” الحُلمية بضم الحاء، والبصرية بكثرة، نحو قوله تعالى: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} و”عدم” “وفقد”، “ووجد”، بمعنى لقي، بقلة، دون باقي الأفعال، فلا يقال: ضربتني اتفاقا لئلا يكون الفاعل مفعولا، بل ضربت نفسي، وظلمت نفسي ليتغاير اللفظان، فإن ورد ما يوهمه قدر فيه النفس نحو {وَهُزِّي إِلَيْكِ} {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ} {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} أي إلى نفسك، وعلى نفسك، بخلاف أفعال القلوب فإن مفعولها في الحقيقة مضمون الجملة لا المنصوب بها فلا ضرر في اتحاده مع الفاعل، ولا توضع النفس مكانه عند الجمهور، فلا يقال: ظننت نفسي عالمة، وجوزه ابن كيسان، فإن كان أحد الضميرين منفصلا جاز في كل فعل نحو ما ضربت إلا إياي. انظر حاشية الخضري على شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ج 1 ص 151.
المصدر : ذخيرة العقبى في شرح المجتبى ، المجلد 4 ص 12