الفوائد

محمد بن الشيخ علي بن آدم الإتيوبي…
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته
مرحبا بكم في الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ العلامة …

رفع اليدين في السجود

منذ : 5 سنوات
| الزيارات : 1341

قال الجامع عفا اللَّه عنه:
قد تبيّن بما ذُكر أنه صحّ رفع اليدين في السجود عن جماعة من السلف، كما صح عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقد أخرج النسائي بسنده عن سعيد بن أبي عروبة، وشعبة، وهشام الدستوائيّ، ثلاثتهم عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث -رضي اللَّه عنه-، “أنه رأى النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يرفع يديه في صلاته، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود، حتى يحاذي بهما فروع أذنيه”.
وقال أبو عوانة في “مسنده”: حدّثنا السائغ بمكة، قال: ثنا عفّان، قال: ثنا همّام، قال: أنبأنا قتادة، بإسناده: “أن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يرفع يديه حِيَال أُذنيه في الركوع، والسجود”. انتهى .
وخلاصة القول: إن حديث مالك بن الحويرث -رضي اللَّه عنه- بزيادة الرفع في السجود صحيح دون شكّ، فمن ادّعى فيه شذوذًا، أو غيره، فقد جازف، وقال بغير برهان.
وقد صحّ أيضًا من حديث أنس -رضي اللَّه عنه-، كما أسلفناه من رواية ابن أبي شيبة في “مصنّفه”، وأخرجه ابن حزم في “المحلّى” من طريق ابن أبي شيبة.

والحاصل أن قول من قال باستحباب رفع اليدين في السجود هو الراجح؛ لصحّة دليله، ولكن مثل هذه السنّة يُعمل بها أحيانًا؛ لأن أحاديث النفي صحيحة أيضًا، فيُجمع بينها وبين أحاديث الإثبات بحمل أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- فعل ذلك في بعض الأوقات، فبهذا تجتمع الأحاديث، ويمكن العمل بكلّها، من غير تفريط، ولا إفراط، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

البحر المحيط الثجاج 9/178

التعليقات مغلقة.