قال الجامع عفا الله عنه: أحاديث التسمية على الوضوء كلّها ضعاف، كما سبق عن أحمد، وغيره، ولكن بعض العلماء يرى لها قوّة بمجموع طرقها، قال الحافظ في “التلخيص الحبير”:
والظاهر أن مجموع الأحاديث يَحدُث منها قوّة، تدلّ على أن له أصلًا، وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثبت لنا أن النبيّ – صلى الله عليه وسلم – قاله، وقال البزّار: لكنه مؤوّلٌ، ومعناه أنه لا فضل لوضوء من لم يذكر اسم الله، لا على أنه لا يجوز وضوء من لم يسمّ. انتهى.
واستدلّ البيهقيّ رحمه الله على عدم وجوب التسمية بحديث رفاعة بن رافع – رضي الله عنه -، مرفوعًا: “لا تتمّ صلاة أحدكم حتى يُسبغ الوضوء، كما أمر الله، فيغسل وجهه … ” الحديث، قال البيهقيّ: فهذا الحديث ليس فيه ذكر التسمية، فلو كان واجبًا لبيّنه – صلى الله عليه وسلم -. انتهى.
والحاصل أن أحاديث التسمية على فرض صحّتها محمولة على الاستحباب بدليل هذا الحديث، ولا يرد عليه القول بوجوب المضمضة، والاستنشاق، والاستنثار؛ لأنها داخلة في غسل الوجه، وقد أشبعت الكلام في هذا الموضوع في شرح النسائيّ، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
المصدر:#البحر_المحيط_الثجاج 6/116
التصنيف: #الطهارة | #الوضوء