الفوائد

محمد بن الشيخ علي بن آدم الإتيوبي…
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته
مرحبا بكم في الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ العلامة …

فائدة مهمة، تتعلّق بإعراب أَسْماء الشرط والاستفهام

منذ : 5 سنوات
| الزيارات : 561

(اعلم): أن أسماء الشرط والاستفهام إذا وقعت على زمان، أو مكان، فهي في محلّ نصب على الظرفيّة لفعل الشرط، إن كان تامًّا، نحو قوله [من الطويل]:
مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوْءِ نَارِهِ … تَجِدْ خَيْرَ نَارٍ عِنْدَهَا خَيْرُ مُوقِدِ
وقوله [من البسيط]:
أَيَّانَ نُؤْمِنْكَ تَأْمَنْ غَيْرَنَا وَإِذَا … لَمْ تُدْرِكِ الأَمْنَ مِنَّا لَمْ تَزَلْ حَذِرَا
وقوله [من الخفيف]:
حَيْثُمَا تَسْتَقِم يُقَدِّرْ لَكَ اللَّهُ … نَجَاحًا فِي غَابرِ الأَزْمَانِ
وظرفًا لخبره إن كان ناقصًا، كـ {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ} الآية [النساء: 78]، فـ “أينما” ظرف متعلّق بمحذوف خبر {تَكُونُوا} الذي هو فعل الشرط، و {يُدْرِكْكُمُ} جوابه، وإن وقعت على حَدَث، فمفعول مطلقٌ لفعل الشرط، كـ “أيَّ ضَرْبٍ تَضْرِبْ أَضْرِبْ”، أو على ذات، فإن كان فعل الشرط لازمًا، نحو “من يقم اضربه” فهي مبتدأ، وكذا إن كان متعدّيًا واقعًا على أجنبيّ منها، نحو {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123]، وخبره إما جملة الشرط، أو الجواب، أو هما معًا، أقوال، فإن كان متعدّيًا، وسُلِّط على الأداة، فهي مفعوله، نحو {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} [البقرة: 197]، و”من يضرب زيدًا أضربه”، وإن سُلّط على ضميرها، أو على ملابسه، فاشتغال، نحو من يضربه، أو من يضرب أخا زيد أضربه، فيجوز في “من” كونها مفعولًا لمحذوف يُفسّره فعل الشرط، أو مبتدأ، وفي خبره ما مرّ.
وإنما كان العامل في الأداة هو فعل الشرط لا الجواب عكس “إذا”؛ لأن رتبة الجواب مع متعلّقاته التأخير عن الشرط، فلا يعمل في متقدّم عليه، ولأنه قد يقترن بالفاء، أو “إذا” الفجائيّة، وما بعدهما لا يعمل فيما قبلهما، واغتُفِرَ ذلك في “إذا”؛ لأنها مضافة لشرطها، فلا يصلح للعمل فيها، ذكر هذا التحقيق الخضريّ في “حاشيته” .
وقد نظمت هذه القاعدة، فقلت:

يَا أَيُّهَا النِّحْرِيرُ يَا لَبِيبُ إِنْ… أَرَدْتَ إِعْرَابَ الشُّرُوطِ فَاسْتَبِنْ

إِنِ الأَدَاةُ وَقَعَتْ زَمَانًا أَوْ… مَكَانًا النَّصْبَ لَهَا ظَرْفًا رَأَوْا

لِفِعْلِ شَرْطِهَا إِذَا تَمَّ وَإِنْ… نَقَصَ بِالْخَبَرِ نَصْبَهَا أَبِنْ

وَإِنْ عَلَى الْجَدَثِ دَلَّتْ تُعْرَبُ… مَفْعُولَ مُطْلَقٍ لِشَرْطٍ يَصْحَبُ

وَإِنْ عَلَى ذَاتٍ تَقَعْ وَالشَّرْطُ قَدْ… لَزِمَ قُلْ مُبْتَدَأٌ أَوْ إِنْ وَرَدْ

لأَجْنَبِيٍّ قَدْ تَعَدَّى وَالْخَبَرْ… الشَّرْطُ أَوْ جَوَابُهُ أَوْ ذَانِ قَرْ

وَإِنْ عَلَى الأَدَاةِ قَدْ تَسَلَّطَا… تُعْرَبُ مَفْعُولًا لَهُ فَلْتَضْبِطَا

وَإِنْ عَلَى الضَّمِيرِ أَوْ مُلَابِسِهْ… فَبَابُ الاشْتِغَالِ جَاءَ يَكْتَسِهْ

وَهَكَذَا أَدَاةُ الاسْتِفْهَامِ… مِثْلُ أَدَاةِ الشَّرْطِ بِالتَّمَامِ

وإِنَّمَا أُعْمِلَ فِعْلُ الشَّرْطِ فِي… أَدَاتِهِ دُونَ الْجَوابِ فَاعْرِفِ

لِكَوْنِهِ مُؤَخَّرًا عَنْهُ فَلَا… يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهُ فَلْتَعْقِلَا

وَقَدْ يَجِي مُقْتَرِنًا بِالْفَاءِ أَوْ… “إِذَا” وَمَا يَلِي لِذَيْنِ قَدْ أَبَوْا

عَمَلَهُ فِيمَا مَضَى وَاغْتُفِرَا… ذَلِكَ فِي “إِذَا” لأَجْلِ مَا عَرَا

مِنَ الإِضَافَةِ لِشَرْطِهَا فَلَا… يَعْمَلُ فِيهَا عِنْدَ كُلِّ النُّبَلَا

فَهَذِهِ قَاعِدَةٌ مُهِمَّهْ… قَرَّبْتُهَا لِرَاغِبٍ ذِي هِمَّهْ

قال الجامع عفا اللَّه عنه:
وإنما طوّلت في بيان هذه القاعدة؛ لكونها تتكرّر في الأحاديث، كما ذكرت في هذا الحديث، فأحببت أن تتضح لطلّاب العلم في موضع واحد حتى يعملوا بمقتضاها كما جاءت في الأحاديث، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

البحر المحيط الثجاج 12/15

التعليقات مغلقة.