الفوائد

محمد بن الشيخ علي بن آدم الإتيوبي…
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته
مرحبا بكم في الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ العلامة …

هل يقال في التشهد (السلام على النبي) بلفظ الغيبة ؟

منذ : 5 سنوات
| الزيارات : 898

قد ورد في بعض طُرُق حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- هذا ما يقتضي المغايرة بين زمانه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فيقال بلفظ الخطاب، وأما بعده فيقال بلفظ الغيبة، ففي “كتاب الاستئذان” من “صحيح البخاريّ” من طريق أبي معمر، عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- بعد أن ساق حديث التشهد، قال: وهو بين ظهرانينا، فلما قُبِض قلنا: السلام -يعني على النبي-، كذا وقع في البخاريّ، وأخرجه أبو عوانة في “صحيحه”، والسَّرّاج، والْجَوْزقيّ، وأبو نعيم الأصبهانيّ، والبيهقيّ، من طرق متعددة إلى أبي نعيم، شيخ البخاريّ فيه، بلفظ: “فلما قُبض قلنا: السلام على النبيّ” بحذف لفظ “يعني”، وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي نعيم.
[ … ]
قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي قاله ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- من أنهم كانوا يقولون بلفظ الخطاب والنبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حيّ، فلما مات قالوه بلفظ الغيبة، إنما هو من اجتهاد ابن مسعود وبعض الصحابة، وليس من تعليم النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لهم بذلك، فلا يكون دليلًا يُعمل به، ويُترك من أجله ما صحّ نقله من تعليم النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمته أن يقولوا في حياته وبعد مماته: “السلام عليك أيها النبيّ ورحمة اللَّه وبركاته“، بلفظ الخطاب، فهو تعليم باق إلى يوم القيامة، لا يتغيّر، ولا يتبدّل، ولا يدخله نسخ.
والدليل على ذلك ما صحّ من تعليم الصحاب -رضي اللَّه عنهم- بعده -صلى اللَّه عليه وسلم- للأمة كلّها،
فهذا عمر بن الخطّاب -رضي اللَّه عنه- قد خطب به على منبر النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في خلافته، وكثير من الصحابة قد سمعوه، وأقرّه عليه، وقد تقدّم أنه حديث صحيح، أخرجه مالك وغيره.
وهذا أبو موسى الأشعريّ -رضي اللَّه عنه- سيأتي في هذا الباب من “صحيح مسلم” أنه علّم التابعين الحاضرين لديه من أهل البصرة وغيرهم بلفظ الخطاب.
وهذا ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- نفسه قد علّمه التابعين، كأبي وائل، والأسود، وغيرهما كما في هذا الحديث بلفظ الخطاب.
وهذا ابن عبّاس -رضي اللَّه عنهما- كذلك طاوسًا وغيره، كما سيأتي في الباب بلفظ الخطاب.
وغير هؤلاء ممن تقدّم عنهم ذكر ألفاظ التشهّد المختلفة، فكلّهم قد علّموا التابعين بلفظ الخطاب.
ومن أقوى الأدلّة على ذلك أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- حينما كان حيًّا كان الصحابة متفرّقين في البلدان النائية، كمكة، واليمن، والحبشة، وغيرها من البلدان، فلم يقل لأحد منهم إذا كنت غائبًا عني، فقل: “السلام على النبيّ”، ولو كان ذلك يتغير بتغير الحال، لما أغفله النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولما أقرّه الوحي على ذلك، قال اللَّه عز وجل: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64].
ولا يقتضي قول ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: “قلنا” كونه إجماعًا من الصحابة، بل هو رأي لبعضهم، بدليل ما ذكرناه من تعليم الصحابة، كعمر وغيره -رضي اللَّه عنهم- بعد وفاة النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بلفظ الخطاب، وكذا الكلام فيما نُقل عن عطاء وغيره.

والحاصل أن التعليم النبويّ لا يُترك لقول بعض الصحابة اجتهادًا، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

البحر المحيط الثجاج 9/362

0 0 تقييم
تقييم
2 تعليقات
le plus ancien
le plus récent le plus populaire
Inline Feedbacks
إظهار كل التعليقات
زياد البرجي
زياد البرجي
2 سنوات قبل

جزاكم الله خيرا على هذا النقل الطيب

سليمان حبيب سليمان
سليمان حبيب سليمان
1 سنة قبل

رحمة الله على الشيخ ويجزيه خيرا