قال الجامع عفا اللَّه عنه:
خلاصة القول في هذه المسألة -مسألةِ فرضيّة قراءة الفاتحة على كل مصلٍّ، وعدم إجزاء غيرها عنها- أن الحقّ هو ما ذهب إليه الجمهور، من فرضيّتها، وعدم إجزاء غيرها عنها؛ لكون أدلّتهم واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، ومن خالفهم ما أتى بدليل له نَفَاقٌ في سوق المناظرة، بل أتوا بما هو أوهن من بيت العنكبوت، حيث ردُّوا الأحاديث الصحيحة بمجمل آية: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} التي بيانها إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي قال اللَّه تعالى له: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44]، وقد بيّنها بأنها الفاتحة، حيث قال: “لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب”، متّفقٌ عليه، وقال أيضًا: “لا تُجزئ صلاة لا يُقرأ فيها بفاتحة الكتاب”، رواه ابن خزيمة، وابن حبّان في “صحيحيهما”.
البحر المحيط الثجاج 9/223