قال الجامع عفا اللَّه عنه:
لقد أجاد العلامة ابن القيّم -رَحِمَهُ اللَّهُ-، فالحقّ والصواب، أن يأتي بكلّ الصيغ المختلفة التي صحّت عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في أوقات مختلفة، حتى يكون عاملًا بجميعها، لا بالجمع الذي ذكره النوويّ، ومن تبعه من المتأخرين، فإنه خروج عن التعليم النبويّ بالكلّيّة، وإحداث لصيغة أخرى لم ترد مجموعة في أيّ طريق من طرُق الحديث.
وقال الشيخ الألبانيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-:
(واعلم) أنه لا يُشْرَع تلفيق صيغة صلاة واحدة من مجموع هذه الصيغ، وكذلك يقال في صيغ التشهد المتقدمة، بل ذلك بدعة في الدين، إنما السنة أن يقول هذا تارة، وهذا تارة كما بيّنه شيخ الإسلام ابن تيمية -رَحِمَهُ اللَّهُ- في بحث له في التكبير في العيدين . انتهى.
والحاصل أن الاختلاف في صيغ الصلاة على النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كالاختلاف في أذكار الاستفتاح، والركوع والسجود، والتشهّد، والأذان، والإقامة، وغير ذلك، فلا ينبغي التلفيق بين ألفاظها المختلفة، وإنما تُستعمل كلّ صيغة على ما وردت في أوقات مختلفة، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، فإنه حجة البليد، وملجأ العنيد، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
البحر المحيط الثجاج 9/468